الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

268

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

أن ما في قصورها هو مظروف فيها بواسطة . و سُرُرٌ : جمع سرير ، وهو ما يجلس عليه ويضطجع عليه فيسع الإنسان المضطجع ، يتخذ من خشب أو حديد له قوائم ليكون مرتفعا عن الأرض . ولما كان الارتفاع عن الأرض مأخوذا في مفهوم السرر كان وصفها ب مَرْفُوعَةٌ لتصوير حسنها . و ( الأكواب ) : جمع كوب بضم الكاف ، وهو إناء للخمر له ساق ولا عروة له . و مَوْضُوعَةٌ : أي لا ترفع من بين أيديهم كما ترفع آنية الشراب في الدنيا إذا بلغ الشاربون حد الاستطاعة من تناول الخمر ، وكني ب مَوْضُوعَةٌ عن عدم انقطاع لذة الشراب طعما ونشوة ، أي موضوعة بما فيها من أشربة . وبين مَرْفُوعَةٌ و مَوْضُوعَةٌ ، إيهام الطّباق لأن حقيقة معنى الرفع ضد حقيقة معنى الوضع ، ولا تضادّ بين مجاز الأول وحقيقة الثاني ولكنه إيهام التضاد . والنّمارق : جمع نمرقة بضم النون وسكون ميم بعدها راء مضمومة وهي الوسادة التي يتكئ عليها الجالس والمضطجع . و مَصْفُوفَةٌ : أي جعل بعضها قريبا من بعض صفا ، أي أينما أراد الجالس أن يجلس وجدها . و زَرابِيُّ : جمع زربيّة بفتح الزاي وسكون الراء وكسر الموحدة وتشديد الياء ، وهي البساط أو الطنفسة ( بضم الطاء ) المنسوج من الصوف الملون الناعم يفرش في الأرض للزينة والجلوس عليه لأهل الترف واليسار . والزربية نسبة إلى ( أذربيجان ) بلد من بلاد فارس وبخارى ، فأصل زربية أذربية ، حذفت همزتها للتخفيف لثقل الاسم لعجمته واتصال ياء النسب به ، وذالها مبدلة عن الزاي في كلام العرب لأن اسم البلد في لسان الفرس أزربيجان بالزاي المعجمة بعدها راء مهملة وليس في الكلام الفارسي حرف الذال ، وبلد ( أذربيجان ) مشهور بنعومة صوف أغنامه . واشتهر أيضا بدقة صنع البسط والطنافس ورقّة خملها . والمبثوثة : المنتشرة على الأرض بكثرة وذلك يفيد كناية عن الكثرة . وقد قوبلت صفات وجوه أهل النار بصفات وجوه أهل الجنة فقوبلت صفات خاشِعَةٌ [ الغاشية : 2 ] ، عامِلَةٌ ، ناصِبَةٌ [ الغاشية : 3 ] بصفات ناعِمَةٌ * لِسَعْيِها راضِيَةٌ